الجاحظ
167
البرصان والعرجان والعميان والحولان
ابن مروان ، فدخل عليه نصيب أبو الحجناء [ 1 ] مولى بني ضمرة ، فامتدحه ، فقال عبد العزيز : كيف ترى شعره ؟ قال : إن كان قال هذا فليس له ثمن ، وإن كان رواه فثمنه كذا وكذا [ 2 ] . فقال عبد العزيز : هو واللَّه أشعر منك . قال : لا واللَّه ولكنّك طرف ملول [ 3 ] . قال : أنا طرف ملول ، وأنا أواكلك مذ كذا وكذا ! وكان بأيمن بياض في يده ، فتركه أيمن ولحق ببشر بن مروان [ 4 ] وقال : ركبت من المقطَّم في جمادى إلى بشر بن مروان البريدا [ 5 ] فلو أعطاك بشر ألف الف رأى حقّا عليه أن يزيدا
--> [ 1 ] هو نصيب بن رباح ، مولى عبد العزيز بن مروان ، من شعراء الدولة الأموية كان فحلا فصيحا مقدما في النسيب والمدح ، ولم يكن له حظ في الهجاء . وكان أهل البادية يسمونه " النصيب " تفخيما له ، ويروون شعره ، وكان عفيفا كبير النفس ، مقدما عند الخلفاء . توفي سنة 108 ، وانظر الشعراء 410 ، والأغاني 1 : 125 - 145 ، واللآلىء 291 - 292 ، ومعجم الأدباء 19 : 228 - 234 ، والعيني 1 : 537 - 538 . وقد طبع ديوانه في بغداد 1968 بجمع وتقديم الدكتور داود سلوم . وهناك شاعر آخر عبد مثله ، من شعراء الدولة العباسية ، هو مولى المهديّ ، نشأ باليمامة واشتري للمهديّ في حياة المنصور ، والمهديّ إذ ذاك ولي عهد فاستنشده فأنشده فقال : واللَّه ما هو بدون نصيب مولى بني مروان ! والمهديّ إذ ذاك ولي عهد فاستنشده فأنشده فقال : واللَّه ما هو بدون نصيب مولى بني مروان ! فأعتقه وزوجه أمة له يقال لها " جعفرة " وكنّاه أبا الحجناء . انظر ترجمة هذا في الأغاني 20 : 25 - 34 ، ومعجم الأدباء 19 : 234 - 237 . [ 2 ] في الأصل : " قيمته كذا وكذا " ، والوجه ما أثبت . [ 3 ] الطَّرف : الذي لا يثبت على امرأة ولا صاحب . وقد سبق الخبر في ص 138 موجزا . وانظر له هنا الأغاني 1 : 127 / 21 : 7 - 8 . وفي الأصل هنا " ظرف " في هذا الموضع وتاليه ، تحريف . [ 4 ] بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ، كان من أجواد العرب ، ولى إمرة العراقين لأخيه عبد الملك ، وهو أول أمير مات بالبصرة . توفي سنة 75 . المعارف 155 ، والجمهرة 105 - 106 ، والخزانة 4 : 117 . [ 5 ] في الأصل : " إلى المقطع " ، صوابه من الأغاني في الموضعين . وفي الأغاني أنّ أيمن كان قد قال له : " ائذن لي أن أخرج إلى بشر بالعراق ، واحملني على البريد " .